الميرزا القمي

216

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

اللغوية ، أعني اللبث ، فإنّ الخروج منافٍ للَّبث . ونظر أرباب القول الثالث إلى أنّ الخروج المتطاول منافٍ للمهيّة العُرفية ، والقصير ليس بمنافٍ لها ؛ إذ لم تثبت الحقيقة الشرعية فيه كذلك كما لا يخفى . فالمهم بيان الدليل على إبطال ما هو منافٍ للبث لغةً ، وقد عرفت أنّه لا دليل عليه . فالأقوى القول بالتفصيل ؛ للأصل ، والإطلاق ، والاستصحاب ، وعدم الدليل ، والله يقول الحقّ ، وهو يهدي السبيل . فرعان : [ الفرع ] الأوّل : لو نذرَ أن يعتكف أيّاماً معيّنة ، كشهر رمضان ، أو العشر الأخر منه متتابعاً ، فعن الشيخ في المبسوط : أنّه تلزمه المتابعة فإن أخلّ بها استأنف ( 1 ) ، وتبعه الفاضلان في الشرائع والتذكرة ( 2 ) . وعلله العلامة في المختلف والتذكرة بعدم الإتيان بالمنذور ، ومخالفة الشرط . وقال في المختلف : ولقائل أن يقول لا يجب الاستئناف ، وإن وجب عليه الإتمام متتابعاً ، وكفّارة خلف النذر ؛ لأنّ الأيّام التي اعتكفها متتابعة ، وقعت على الوجه المأمور به ، فيخرج بها عن العهدة ، ولا يجب عليه استينافها ؛ لأنّ غيرها لم يتناوله النذر ، بخلاف ما إذا أطلق النذر ، وشرط التتابع ؛ فإنّه هنا يجب الاستيناف ؛ لأنّه أخل بصفة النذر ، فوجب عليه استئنافه من رأس ، بخلاف صورة النزاع ، والفرق بينهما تعيّن الزمان هناك ، وإطلاقه هنا ، وكلّ صوم مُتتابع في أيّ زمان كان مع الإطلاق يصحّ أن يجعله المنذور ، أما مع التعيّن فلا يمكنه البدل ( 3 ) ، انتهى . وارتضاه صاحب المدارك ، وجده رحمه اللَّه في المسالك ، وزادا على ذلك : أنّ

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 291 . ( 2 ) الشرائع 1 : 194 ، التذكرة 6 : 310 . ( 3 ) المختلف 3 : 587 .